الثلاثاء , ديسمبر 12 2017
الرئيسية / أقلام من سيدي عامر / مدير مدرسة مجمع طريق بوسعادة المختار مرزوقي في حوار خاص

مدير مدرسة مجمع طريق بوسعادة المختار مرزوقي في حوار خاص

مدير مدرسة مجمع طريق بوسعادة المختار مرزوقي في حوار خاص :
لهذه الأسباب رفضت الترشح لانتخابات البلدية

عرف بتفانيه في عمله ، و الإبداع في تلقين الدروس ، يحترمه الكبير و الصغير ـ لا تراه إلا مجدا مخلصا في العمل ، لم يترك الطباشير حتى بعد تقلده رتبة المدير ، هو مثال للحكيم كما تتصوره كتب الفلسفة، رجل واسع العلم والثقافة، ذو عقلية علمية مستنيرة، هادئ الطباع، خفيض الصوت لا ينفعل ولم أره مرة يتملكه الغضب ، حُسن خلقه جعل تلاميذه يصبغون عليه أوصافا تشبه الخيال
يفتح في هذا الحوار الشيخ مختار مرزوقي قلبه ليكشف عن عدة جوانب من حياته التعليمية و كذا عن اهتماماته خارج حقل التعليم ، كما نتظرق أيضا في هذا الحوار إلى حياته الخاصة .

 

س: كيف كانت بدايتك مع التعليم؟- البداية كانت بعد اجتيازي لامتحان الدّخول إلى المعهد التّكنولوجي للتّربيّة بنجاح عام 1988 ، وبعد التّخرّج عملت بملحقة الخرزة في نواحي سيدي عامر وصولاً إلى مدرسة طريق بنزوه (هواري أحمد حالياً)، إلى نجاحي في مسابقة الالتحاق بسلك الإدارة عام 2009..

س:كيف ترى التعليم بالمقرر الدراسي القديم و النظام المطبق حاليا ؟- في اعتقادي أنّ التّدريس بالنّظام القديم أيسر نسبيّاً على المعلّمين والمتعلّمين ،والسبب يعود إلى عوامل عدّة ،أهمّها: أنّ البرامج المطبّقة حينها قريبة جدّا من واقع المجتمع الجزائريّ بفروقاته وتباينه من منطقة إلى أخرى ، بيد أنّ المناهج الحاليّة فهي في غالبيتها تقليد لمناهج مجتمعات أخرى مختلفة تماماً معنا إيديولوجيّاً وجغرافيّاً وتاريخيّاً..فأصبحنا تائهين في فلك المصطلحات والتّراجم واختلاف المفاهيم ،بدل السّير في الطّريق السّليم من أجل مدرسة جزائريّة عصريّة أصيلة ،وفق ماسطّرته الدّولة من خلال القانون التّوجيهي 08-04 المؤرّخ في 23/01/20008 ..والحديث في هذا الموضوع متشعّب، أكتفي بهذا…

س : مررت بعدة مراحل إنطلاقاً بمعلم ومن ثم الآن تشغل منصب مدير مدرسة ابتدائية , كيف تقيم هذه المراحل وأيهما أقرب إلى قلبك ..ولماذا؟-إنّ التّعامل المباشر مع الأطفال في المراحل الأولى من أعمارهم صعب جدّاً لكنّه مشوّق ورائع مع البراءة والقلوب الملائكيّة الصّافيّة الّتي تعرف الحقد والكره..والحمد لله أنّي مازلت -رغم الارتباطات الإداريّة الغالبة-مرتبطاً بالأطفال من خلال الزّيارات الدّوريّة للأساتذة في أقسامهم ،أتلو القرآن وأعلّم وأنشد لهم كما كنت، وأستقبلهم في المكتب دون عقدة وأشاركهم همومهم وأفراحهم وأجيب على تساؤلاتهم وأشجّعهم ..وأعتقد أنّها نعمة من المنعم..فاختصاراً المسؤوليّة زادت ، فبعد أن كنت مسؤولاً عن فوج أصبحت مسؤولاً عن أفواج، أبثّ فيهم يوميّاً الأخلاق الطّيّبة ،روح المسؤوليّة والانضباط، وحبّ الآخر..القيم السّاميّة..

س: يمر المعلم بمواقف مؤثرة , ما الموقف الذي لا زلت تتذكره ؟- المواقف المرتبطة بالتّلاميذ والمؤثرة كثيرة جدّاً فيها المفرحة والمحزنة وحتّى المغضبة..فمن المفرحة حصولنا على الرّتبة الأولى على مستوى الدّائرة عام 1997 وإقصاؤنا بالسّؤال الفاصل بعد انتهاء المسابقة بالمجموع الكامل بين مدرسة هواري أحمد ومدرسة إبراهيم سرقين(بوسعادة)..وقد عرفت المنافسة ندّة كبيرة، حيث كان المستوى التّعليمي في المنطقة راقيّاً جدّاً بوجود معلّمين أكفاء كثر..والمحزنة : وفاة الضّابط عبد الله من أنجب التّلاميذ ،والّذي كان شديد التّاثّر بالقضيّة الفلسيطينيّة ،لدرجة بكائه عندما ننشد أنشودة تتغنّى بفلسطين ،ولمّاكبر وتحصّل على شهادة البكالوريا التحق بالأكاديميّة العسكريّة (شرشال) وفي سنة 2008 -إن أسعفتني الذّاكرة- وحين كنت أتابع حصّة السّليل في التّلفزيون الجزائريّ وقع اسمه على سمعي ، أوّل الدّفعة ليقلّد من طرف رئيس الجمهوريّة ..وانتظرت منه الزّيارة لعدّة شهور لكنّ قدر الله أقوى ، فقد استشهد بعد التحاقه بالجيش في ولاية جيجل..عليه رحمة الله ..وأمّا المواقف المغضبة فهي السّلوك المشين لمن كنت أعلّمه مبادئ الأخلاق والتّصرّفات الاستفزازيّة لبعضهم وعلى ندرتهم..

س: من من المعلمين الذين عملت معهم أثر فيك بطريقة تدريسه؟هناك معلّمون كنت معجباً بانضباطهم وتفانيهم ومبادراتهم وبذلهم المالي والمعنوي غير المحدود: أذكر منهم : الإخوة الكرام: عمر قريشي، ثامر فيشوش، ب .زبيدة .ب،تركيّة. ح ،عمر مرزوقي ، وحاليّاً : الأستاذ الفاضل : مفتاح عبد الصّمد وعمر مكتوت وآخرون…لكنّ من تأثّرت كثيراً بطريقتهم الأستاذ والأب الفاضل: عزّالدّين والد الأستاذ : محمّد عزّ الدّين وغيره، كان نموذجاً في التّربيّة الرّزانة والهدوء والمعارف -هكذا أحسبه- من خلال إشرافه على بعض النّدوات التّربويّة..

س: من بين تلاميذك هل يوجد تلميذ مميز مازلت تذكره ؟الحمد لله أنّ المميّزين كثيرون: حسّان فرحاتي بذكائه الخارق(مهندس دولة حاليّاً).وزينب سعد بذكائها وحيويّتها وروح المبادرة الّتي تمتلكها-رغم ظروفها الصّحيّة الّتي عانت منها-(هي الآن دكتورة في الجيولوجيا).و ص.فرزولي لما امتلكته من مواهب علميّة وفنيّة(لم تكمل دراستها) وعبد النّاصر عبد الصّمد لما يمتلكه من اصرار وتحدّي (إمام مسجد علي بن الدّحّامي)..والسّعيد بودراف الشّاعر والفكاهيّ الّذي أسعدنا بمرحه وشعره رفقة عليلو جملي (ضابط في الجيش الوطني)..وأحمد بن العيطر التّلميذ الطّيّب الرّقيق..وآخرون كثيرون ..

س : يلاحظ في سيدي عامر تدني المستوى التعليمي ماهي الاسباب حسب رأيك؟- أسباب تدنّي التّعليم في سيدي عامر كما هو الحال في باقي الوطن ، في اعتقادي أنّ مردّه : نقص التّكوين وضعفه أحياناً بسبب طريقة توظيف الأساتذة المباشرة، إضافة إلى أسباب أخرى ، العصرنة السّلبية ، قلّة اهتمام الأولياء بنتائج أطفالهم وتحسّن مستواهم في ظروف مجتمعنا المادّية..

س: انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة العنف المدرسي إلى ما ترجع ذلك ؟- العنف المدرسي بأنواعه هو نتاج وانعكاس لظروف متشابكة تنخر هيكل مجتمعنا،بسبب نقص التّربيّة والعناية في البيت، وغياب دور الآباء والأمّهات في تهذيب سلوك أولادهم ومتابعتهم المستمرّة ، واتجاه دور المدارس إلى تحقيق الكفاءات والمعارف بدل العناية بالجانب التّربويّ والسّلوك، وقلّة التّواصل بين مختلف الشّركاء(المسجد ،المدرسة، مراكز التّكوين، النّوادي والمراكز الثّقافيّة..)

س: الحياة العملية تسرق الفرد من الأسرة والأصدقاء ، كيف توازن بين عملك و الحياة خارج العمل؟- صراحة كبيرة ، بمجرّد انتهائي من العمل ،أتفرّغ كليّاً لأسرتي ، ولا أحبّذ إنجاز العمل المتعلّق بالمدرسة في البيت..فلأسرتي حقّ عليّ ، المهمّ أنّي أحاول أن أنجز عملي كاملاً في المدرسة..

س: ماهي إهتماماتك الأخرى؟اهتمامي في تلاوة القرآن الكريم والذّكر والمطالعة والرّياضة أحياناً.

س: على ذكر المطالعة ما هي نوعية الكتب التي تقرؤها وما هو آخر كتاب قرأته؟- منذ الصّغر أنا مولع بالرّوايات العربيّة والعالميّة، وكتب الفقه والتّفسير والنّحو والفكر ،وأيضاً كتب علم النّفس التّربويّ..باختصار أعمل بنصيحة الأستاذ العقّاد حين سُئل عن المطالعة ، فردّ ولسان حاله ،أن يقرأ كلّ ما وقعت عليه عينه..أمّا آخر كتاب طالعته ولم أكمل قراءته: يعني بعلم الاجتماع ومنهجه ومقدّمة ابن خلدون الّذي تصفّحته دون التّعمّق ، وأنا بصدد مطالعة كتاب الغلوّ في الدّين بين التّطرّف والتّصوّف للغرياني..

س: كيف ترى العالم الإفتراضي “الفايسبوك”؟- يبقى عالماً افتراضيّاً -إن لم يحسن استغلاله-ولكنّه وسيلة اتّصال ومعرفة رائعة وسهلة مفيدة -إن أحسن استغلاله-..هكذا أرى..

س: انتشرت قبل ايام في الفايسبوك ظاهرة التنابز والتراشق بالصور و فضح أعراض الناس ، و صارت حديث الشارع ماذا تقول في هذا الموضوع ؟- هذه من السّلبيات الّتي أشرت إليها..فالتّنابز والخوض في أغراض النّاس من المحرّمات مهما كانت الدّواعي، أدعو الله أن يحفظنا ويسترنا ويبعد علينا هذه المعاصي والآثام، وأتمنّى أن يكون الفيسبوك للتّواصل والمحبّة والنّقد البنّاء بين أحبّتنا..

س: هل دعيت للترشح للانتخابات البلدية من قبل؟- أجل دعيت عدّة مرّات للتّرشّح من بعض الإخوة -جزاهم الله كلّ خير-لكنّي كنت أعتذر في كلّ مرّة ، لأنّي بصراحة أرى نفسي لست أهلاً لها ، ولا أستطيع تحمّل المسؤوليّة (في حالة فوزي بمقعد )،فهناك منهم أفضل وأجدر من أبناء بلدتي، أو لهم تاريخ وباعٌ في مجال التّسيير والخدمة العموميّة ،وهم كثيرون..

س: هل يمكنك الترشح في حالة ماطلب منك في الانتخابات القادمة؟-.سأرفض طبعاً وبدون تردّد ، للأسباب الّتي ذكرتها..

س: طلبت من تلاميذك إحضار القصاع و الفرينة لتحضير “الكسرة” في القسم هل تذكر ذلك ؟- نعم أذكر هذا الدّرس جيّداً في الموسم الدّراسي 1993/1994 للسّنة الثّالثة أساسي بمدرسة سيدي عامر القديمة ، في مادّة دراسة الوسط ،وكنت أحبّذ العمل التّطبيقيّ ، واضطرّ إلى التّنقّل رفقة تلاميذي إلى مخبر متوسّطة الحسن البصري لإجراء بعض التّجارب هناك..أمّا الدّرس المقصود (درس الكسرة) فكان ناجحاً بكلّ المقاييس ،نظراً للحيويّة والضّجّة الّتي أثارها في الفصل بل في المدرسة كلّها ، وهذا مردّه ذاك التّفاعل غير المسبوق من التّلاميذ-لا سيما البنات منهم وخاصّة الأستاذة حاليّاً (خديجة.ب) الّتي أدهشتنا بتقنيتها ومهارتها العاليّة في صنع (الكسرة) باعتراف معلّمي المدرسة (يضحك) وقد كسّرنا بها (طابو المبادرة)..

س: سألت أحد تلاميذك عن رأيه فيك قال ” مازلت أذكر صوته في قراءة قصيدة حل الشتاء في جو ممطر ، معلم قدير و متمكن ،لكن عانينا من المسطرة رفيقته الدائمة” ما تعليقك عليه ؟- فعلاً ، أنا لا أرى مانعاً في العقاب البدني المدروس- رغم أنّ القانون يمنعه- كلّما دعت الضّرورة إلى ذلك..فإذا قلت العكس فأنا أطعن في شرع الله الّذي يأمر بالعقاب البدني وفق ضوابط محدّدة، وأطعن في حديث من لا ينطق عن الهوى-حبيبنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم- فهو قدوتنا في كلّ شيئ..أجل لقد استعملت المسطرة لكنّ كلّه من أن نصل بأولادنا إلى النّجاح والتّربيّة الحسنة..وأعتقد أنّنا وفّقنا -والمنّة لله -ولو نسبيّا..

ختاما ماهي الرسالة التي توجهها لشباب سيدي عامر ؟- كلمتي لشباب سيدي عامر الطّيّب: أن يتمسّكوا بدينهم ويتحلّوا بالأخلاق الفاضلة، وأهيب بهم طلب المعرفة والعلم والابتعاد عن مجالس السّوء واللّهو ،وحذار من الاختلاف المذموم والفتنة..
وفي الأخير أدعو الله أن يوفّقك في مسيرتك النّبيلة ،وأن يجعلك نجماً إعلاميّا نفتخر به وننتفع جميعنا به..والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
منقول من الأخ
Hamid Yacine‎‏

شاهد أيضاً

العثمانية رواية للكاتب المتألق الطيب صياد

#إبن_سيدي_عامر الكتاب السادس والعشرون من #إصدارات_الجزائر_تقرأ ~ العثمانية، رواية للكاتب المتألق الطيب صياد 😀 💙 “العثمانية” رواية ترصد حياة مخطوطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *