التربية البيئية ومواجهة تحديات الطبيعة.. كيف للبيئة أن تغير حياتنا؟

التربية البيئية ومواجهة تحديات الطبيعة.. كيف للبيئة أن تغير حياتنا؟

 

التربية البيئية ومواجهة تحديات الطبيعة.. كيف للبيئة أن تغير حياتنا؟
التربية البيئية ومواجهة تحديات الطبيعة.. كيف للبيئة أن تغير حياتنا؟

 

إن العجز في إدراك دور الإنسان وموقعه في بيئته، وضعف المعرفة الأوليّة عند السكان في معظم البلدان حول تطور المحيط الحيوي؛ سيكون له بالضرورة آثار سلبيّة على الآراء والأفكار الخاصة بدور التقدّم التكنولوجي في التطور الاجتماعي، آخذين في الحسبان التراث الثقافي والأخلاقي والاقتصادي والاجتماعي. وقابلية النظام الحيوي للشفاء والتعافي ليست بغير محدودة، حيث التلوّث البيئي وآثاره لم يتلق الدراسة الكافية ولا يوجد إجابات عن الكثير من التساؤلات حول قابليات التأهيل وإمكانيات التكيّف لدى الإنسان لمثل هذه الحالات البيئيّة. وهنا يأتي دور التربية البيئية بالطبع.

أقصر طريق قبل إيجاد أجوبة مقنعة هو عمليّة تأسيس شبكة تعليميّة وفعاليات تربويّة لا تعرف الكلل موجهّة لفائدة الإنسان، آخذين بالحسبان الأنظمة التعلميّة الحاليّة.

طبيعة التربية البيئية ومجالها

إن طبيعة التربية البيئيّة تدور في إطار الإدراك المتزايد للعلاقة الراهنة بين النظم التي من صنع الإنسان كالتربويّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والتكنولوجيّة وبين النظم الطبيعيّة الجويّة منها والمائيّة والجيولوجيّة والبيولوجيّة. وعلى الرغم من أن التربية البيئية تتمتع بتراث غني، يرجع إلى عهود بعيدة؛ إلا أن إحياء أهميّة هذه التربية في الوسط التعليمي ينبع أساساً من يقظة ضمير الجماهير في مواجهة مصاعب جديّة كالتلوّث وتوفر الموارد الطبيعيّة واستعمالها.

وبما أن الإنسان هو جزء من الطبيعة الماديّة فالإنسان متميّز ومنفصل عن الطبيعة وهو المسيطر على النظام الطبيعي، ومن الواضح أن البيئة وعوامل الطبيعة تأتي بالمرتبة الأولى بسبب أن البيئة الفيزيائيّة ستبقى دائماً فهي الأساس لوجود الإنسان، ولأن القوانين وعملياتها تؤدي وظائفها بمعزل عن إرادة الإنسان سواء رغبنا في ذلك أم لم نرغب.

ومع ذلك فلا يمكن التركيز على البيئة الحيويّة الفيزيائيّة فقط، لأن ذلك سيؤدي إلى نتائج عقيمة، فالبيئة الثقافية الاجتماعيّة والبيئة الماديّة لهما أهميّة متكافئة. وهكذا فمن المهم جداً أن يغرس في الذهن وفي وقت مبكر، أن الإنسان والأشياء يتمتعون بالأهميّة نفسها.

ما هي التربية البيئية؟

هي عمليّة إدخال الأفراد في حل المشكلات والقضايا التي تخص البيئة بهدف تحسينها وإبطاء أو إلغاء أي ضرر يؤثر سلباً عليها، هذه العمليّة تتطلب وعياً وحساسيّة تجاه التحديّات التي يمكن أن تواجه البيئة، يترافق ذلك مع ثقافة كبيرة بالبيئة المحيطة بنا وجميع مجرياتها ممّا يسمح بإيجاد أفضل حل لمواجهة ذلك. تسمح هذه الثقافة للأفراد بالموازنة بين الجوانب المختلفة لقضية ما دون التوجّه بمسار محدد.

أخلاقيات البيئة والمجتمع

تزودنا المعرفة بالقدرة على السيطرة على قوى الطبيعة. وتطرأ باستمرار تغيرات عميقة في أوضاعنا الحياتيّة. لكن التقدم لا يعني بالضرورة أن التطور أصبح أسهل من السابق، فقد تمكنا من استخدام الطبيعة ولكن عزلنا أنفسنا عنها. وهذه ظاهرة لها مخاطر كثيرة. ونتيجة الثورة الآلية نجد أنفسنا تحت ظروف عمل تتحكم بنا وتضيق على حياتنا، فأصبح الإنسان غير موضوعي وأفكاره تتوجه نحو تحسين حياته الخاصة.

حرائق سوريا ذات المنشأ الطبيعي التي امتدت لأيام بسبب ضعف التربية البيئية في مواجهتها.
حرائق سوريا ذات المنشأ الطبيعي التي امتدت لأيام بسبب ضعف التربية البيئية في مواجهتها.

فليس من السهل في هذه الأيام تنمية التركيز والوعي الذاتي، والخوف الأكبر أن نصبح جميعنا كالمادة لأن الإنسان لا يمتلك القوة الكافية للتفكير في الآراء والمبادئ الثقافية لكونه خصص نفسه وطاقاته جميعاً من أجل تنازع البقاء في الظروف الراهنة.

التربية البيئية والتطوير: أسلوب جديد في التربية

إن المعلومات عن البيئة وتأويلاتها تتبلور من خلال إيضاح العلاقة بين الإنسان والبيئة للجمهور بصورة عامة، لكي يوسع من إدراكه للبيئة، ومن أجل إيقاظ الرغبة في الحفاظ على البيئة وتحسينها. ويتم ذلك باختيار موقع معيّن والرجوع إليه مما يجعل من السهل على الناس أن يدركوا أهميّة هذه الموقع.

فمستقبل الهواء والماء والأرض والغابات والموارد المعدنيّة في المدى البعيد يعتمد على العلاقة بين الإنسان والبيئة، لذلك يجب الإيمان بأهمية إلمام الإنسان بمشكلات البيئة عن طريق التعليم في مجالات البيئة، يجب إلمامه بمفردات التربية البيئية حصراً.

وفي السنوات القليلة الماضية، برز الوعي لمشكلات البيئة بفضل الهيئات والأشكال المختلفة للتربية البيئيّة، حيث دراسة العلاقة بين البيئة والتطوير تؤدي إلى إدراك كامل لحقيقة أن أهداف التطوير يجب أن تتضمن التحسين المستمر في نوعية الحياة والقضاء على الفقر، والعدالة في مشاركة الشعب في فوائد التطوير.

حيث التوجيهات تكمن في كيفيّة توجيه مسار التطوير للحصول على الحد الأعلى من المنافع البيئيّة للأجيال الحاضرة والقادمة. وجوهر الموضوع هو أن العلاقة بين البيئة والتطوير تشكل مفتاح القضية.

إن التربية البيئية هي مفهوم تربوي يعد البيئة مورداً علميّاً وجماليّاً، ويجب استخدام هذا المفهوم في العملية التربوية مدى الحياة؛ عندئذٍ يصبح الشعب مدركاً ومتزوداً بالمعرفة عن الطبيعة ومشكلاتها، ومدركاً أيضاً لدوره في إدارة وحفظ ووقاية البيئة.

ولا بدّ من النظر إلى أن التربية البيئية تهدف إلى تحقيق الفرد في الحصول على بيئة أفضل تصبو لمنفعة البشر جميعاً على اختلاف الأزمنة، وفي الحقيقة التربية البيئية عملية تحصل في الطبيعة أي جميع موارد البيئة تستخدم في التجربة التعليميّة. ويجب ألّا يغرب عن البال أن التربية البيئية تدور حول ثلاثة أفكار مركزية رئيسيّة:

  • تربية تعني بالبيئة.
  • تربية تشكل البيئة وفيها وسيلة من الوسائل.
  • تربية الفرد على أنه شخص يعيش في بيئة ذات نوعية معينة، وهو يتحمل جزئياً مسؤولية من هذه النوعيّة.

وعلى الرغم من أن حفظ الطبيعة وإدارتها يشكلان جزءاً من مناهج التربية البيئية وأن التربية البيئية لا تقتصر على هذه البنود فقط كما أنها ليست فرعاً من فروع العلوم أو موضوعاً من الموضوعات يمكن إضافتها إلى مناهج التعليم المثقلة بمواد الدراسة، لكنّها طريقة تربوية جديدة في العلاقة بين الإنسان وبيئته بحيث تتمركز على استخدام الموارد الفيزيائيّة والطبيعيّة والبشريّة وسط مختبر تعليمي.

أهداف التربية البيئية

  • خلق أنماط جديدة من السلوك تجاه البيئة للأفراد والجماعات والمجتمع بشكل عام.
  • توفير الفرص لجميع الأفراد للمشاركة في المعرفة والقيم والمهارات الضروريّة لحماية وتحسين البيئة.
  • تغذية ورعاية الإدراك الواضح والاهتمام بالأمور الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة والاعتماد المتبادل على العلاقة بين الكائنات الحية والبيئة في الريف والمدينة.

واجبات التربية البيئية

  • أن تصبح طبيعية وبناءة وتكنولوجيّة واجتماعية، إلخ.
  • استخدام بيئات متنوعة ووسائل مختلفة للتعليم.
  • أن تركز على حالات البيئة الراهنة والمتوقعة.
  • أن تأخذ في الاهتمام الشؤون البيئية في خطط التطوير والنمو.
  • مساعدة المتعلم في كشف وتشخيص الأسباب الحقيقّة وأعراض مشكلات البيئة.
  • أن تعزز الحاجة إلى التعاون وقيمة التعاون المحلي والوطني والعالمي لتحاشي مشكلات البيئة وحلها.
  • أن تكون عمليّة مستمرة مدى الحياة ابتداءً من مرحلة ما قبل المدرسة، وتتواصل خلال مراحل التعليم النظامي وغير النظامي.

ومن التوجيهات والإرشادات السابقة وباعتبار التربية البيئية تتصف بكونها متجددة، وبالتالي يجب تنقيح المناهج وطرق التدريس وبعض التراكيب التربوية وإعادة بنائها من جديد، ولا بدّ من التأكيد أنّه ما من مجموعة أو شعب أو ثقافة أو مدرسة فكريّة تستطيع الادعاء بأن لديها جميع الحلول للمشكلات التي يسببها التفاعل بين التطوير الاقتصادي ونوعية الحياة ضمن البيئة.

وفي النهاية التربية البيئية تهدف إلى تدريب مواطنين مسؤولين يتمتعون بالثقة بالنفس عند تلقيهم هذا النوع من التربيّة، حتّى تصبح عمليّة عقلانيّة ومنطقية لتحسين نوعية الحياة.

ضربان سعدي  نقلاً عن موقع أراجيك

شاهد أيضاً

كم صديق يحتاج إليه الإنسان؟

المصدر: موقع مجلة الفلق   – للكاتب: مصطفى شلش   في السنوات القليلة الماضية، فرضت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *